علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

308

شرح جمل الزجاجي

معلوم من المسافة ، نحو : ميل ، وفرسخ ، وبريد . * * * [ 9 - أقسام الحال ] : والحال تنقسم قسمين : مؤكّدة ومبيّنة ، فالمبيّنة هي التي تفيد من المعنى ما لا يفيده الكلام الذي تكون فيه ، نحو : " جاء زيد ضاحكا " ، ألا ترى أنّه لو لم تجىء ب " ضاحك " لم يكن قولك : " جاء زيد " ، مفيدا معناه . والمؤكّدة : هي التي يعطي معناها الكلام الذي تكون فيه ، نحو قوله تعالى : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ( 1 ) ، ألا ترى أنّه لو لم يذكر " رسولا " لكان قوله تعالى : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ يعطي معناه . * * * واعلم أنّ الأفعال كلّها تتعدّى إلى جميع المصادر والظروف من مبهم ومختص ومعدود وإلى ضربي الحال المؤكّدة والمبيّنة بنفسها ، إلّا ظروف المكان المختصّة ، فإنّ الفعل لا يصل إليها إلّا بواسطة ، نحو : " قمت في الدار " و " قعدت في المسجد " ، لا يقال : " قمت الدار ولا قعدت المسجد " ، وكذلك حكم كل ظرف مكان مختص ، إلا أنّ العرب شذّت من ذلك في نحو : " ذهبت " مع الشام ، و " دخلت " مع كلّ ظرف مكان مختص . وزعم أبو الحسن أنّ " دخلت " متعدّية إلى مفعول به ، وأنّ الدار وأشباهها منصوب بعدها على أنّه مفعول ، والذي حمل على ذلك اطراد وصول " دخلت " إلى ما بعدها بنفسها ، نحو : " دخلت المسجد " ، و " دخلت الحمّام " ، فجعلها من قبيل ما يتعدّى بنفسه ، لذلك ف " البيت " بعد دخلت - عنده - منصوب على حدّ انتصابه بعد " هدمت " ، ولم يجعل : " دخلت البيت " ، من قبيل : " ذهبت الشام " ، لقلّته . وهذا الذي ذهب إليه فاسد من غير جهة . وذلك أنّ " دخلت " نقيض " خرجت " ، و " خرجت " غير متعدّ ، فكذلك نقيضه ، لأنّ النقيض يجري كثيرا مجرى ما يناقضه ، ألا ترى أن زيادة الألف والنون تدلّ على الامتلاء

--> ( 1 ) النساء : 79 .